أحمد بن سهل البلخي

142

مصالح الأبدان والأنفس

ثم أكد أن الخلل في الحرارة والبرودة أبلغ أثرا من الخلل في الرطوبة واليبوسة ، وعلل ذلك بالاستناد إلى الظواهر الملموسة الآتية : - شعور الإنسان بالحرارة والبرودة إذا اشتدّتا وانفعاله لهما أقوى من شعوره بالرطوبة واليبوسة وانفعاله لهما . - أثر الرطوبة واليبوسة لا يظهر إلا إذا أضيف إليهما الحرارة والبرودة . - ومما يؤكد شدة تأثيرهما أنهما يغيّران الفصول ؛ إذ غلبة البرد تأتي بالشتاء ، وغلبة الحر تأتي بالصيف ( المخطط 1 / 4 / 1 ) . 1 / 4 / 2 : تأثير الحرارة والبرودة على الإنسان : ثم انتقل البلخي بعد ذلك إلى بيان أن غلبة الحر والبرد تؤثر في الإنسان من طريقين : 1 - غلبة الحرارة أو البرودة على الهواء المحيط ، ويكون تأثيره من خلال أمرين اثنين : الأول : أنه يتنسّم ذلك الهواء . الثاني : أنه محاط بذلك الهواء . 2 - غلبة الحرارة أو البرودة على الأغذية التي يتناولها ( المخطط 1 / 4 / 2 ) . وبيّن بعد ذلك الفرق الدقيق بين أثر كلّ من الحرارة والبرودة على الإنسان . فالحرارة أسرع إهلاكا إذا غلبت ، والبرودة أشد تناقضا مع الحياة إذا غلبت . وعلل ذلك بأن الحرارة تقترن بالحركة ، والحركة تقترن بالحياة ، في حين تقترن البرودة بالسكون ، والسكون يقترن بالموت ( المخطط 1 / 4 / 3 ) . ثم إنه بعد أن ساق التعليل النظري المنطقي أيده بما هو محسوس من ظاهرة هلاك أكثر الحيوانات والنباتات في الشتاء . ويمكن القول بأن هذه المقدمة التي ساقها البلخي تقودنا إلى نتيجتين : الأولى : أهمية الوقاية من الحر والبرد .